حيدر حب الله
89
حجية الحديث
المشتمل لمجموع الخصوصيّات معتبر عند الكلّ ، لكن واحدٌ يعتبره لخصوصيّته ( لخصوصيّةٍ ) وآخر لأخرى ، وثالث لثالثة وهكذا ، لكنّ الوجه في اعتباره خبر واحد خصوصيّة عند الآخر غيرها ، وهكذا « 1 » . وعلى أية حال ، فهذه اصطلاحات محضة ، وإلا فالمضمون صار واضحاً فلا حاجة لكثير تعليق ، وإن كان الأقرب إلى الاصطلاح الأصولي في مباحث العلم الإجمالي هو ما ذكره السيد الصدر في الحلقة الثالثة لا الثانية ، وهو ما درج عليه سائر الأصوليين أيضاً ، وإذا لم يصحّ تخريج لكلام الصدر في الحلقة الثانية فلعلّ ما جاء فيها كان اشتباهاً أو من سهو القلم . يُشار إلى أنّ العلامة الحلي يظهر من كلامه في تفسير التواتر المعنوي أنّ الشجاعة تستفاد بوصفها قاسماً مشتركاً من مجموع الإخبارات أو أنّ أحد الإخبارات يجب أن يكون صادقاً فتثبت الشجاعة « 2 » ، وهذا نصّ قديم مثير له صلة بما نحن فيه ، فلاحظ وراجع . 3 - 4 - هل هناك تواتر عملي ؟ يطرح الكثير من الباحثين شيئاً اسمه السنن العمليّة ، ويرونها ثابتة بالتواتر العملي ، ويعتبرون أنّ التواتر العملي أقوى من التواتر النقلي بأنواعه ، وبعضهم يحصر التواتر الواقعي الذي يمكن تعقّله أو يمكن وقوعه عادةً بالتواتر العملي ، ويمثلون لذلك بتلقّي الأجيال عدد ركعات الصلاة أو غير ذلك « 3 » . وهذه الفكرة - الوثوق بالسنن العمليّة المتواترة أكبر من السنن القوليّة - باتت شائعةً في أوساط الكثير من النقّاد المعاصرين .
--> ( 1 ) نهاية النهاية 2 : 77 . ( 2 ) انظر : نهاية الوصول 3 : 327 . ( 3 ) انظر - على سبيل المثال - : العدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الحكمة والوحي 2 : 20 - 21 ، 32 - 33 .